ما هي الأرضية الصلبة المشتركة بين ڤولتير وغاندي وليوناردو داڤينشي وبلاتو وسيزار شيفاز وفيثاغورس؟ العجيب أنهم جميعاً نباتيون، بمعنى أنهم لا يأكلون الحيوانات سواء كانت برية أم بحرية، ولا يرتدون الملابس المصنوعة من الجلد والفرو والريش في حياتهم اليومية؛ حيث أنهم قد اتخذوا هذا القرار لإنقاذ حياة الآلاف من الحيوانات بشكل مباشر، مما يترتب عليه نتائج صحية وإيجابية للإنسان والحيوان والبيئة؛ لأن للحيوانات لهم حق مماثل في الحياة للعيش بسلام في البيئة المناسبه بدون اضطهاد أو استغلال أو تعذيب من الإنسان.

ومن جهة أخرى نجد أن الأديب الأمريكي إساك سنجر الحاصل على جائزة نوبل في الأدب لسنة ١٩٧٨ وهو الشخص نفسه الذي نجا من الحرب العالمية الثانية بعد أن فر بأعجوبه من الإحتلال النازي لبولندا المحتلة يقول على لسانه بالنيابة عن كل الحيوانات المستغلة، “ما لا يعرفه جميع هؤلاء العلماء والفلاسفة وجميع قادة العالم؟ إنهم اقنعوا أنفسهم بأن الإنسان أسوأ كائن حي منتهك على وجه الأرض مقارنة بكافة الأجناس؛ لإنتهاكه وإستغلاله جميع الكائنات الحية الأخرى للغذاء والملابس۔ إذا نظرنا للأمور من زاوية الرؤية للحيوانات فإن يعتبر جميع البشر نازيين وبهذا فإن المجزرة اليهودية حياة أبدية بالنسبه لهم” ۔

ويعتبر اتهام سنجر على الأرجح بأنه البيان الأكثر إدانة من أي وقت مضى حول الجنس البشري، كلمات سنغر تثبت بدون أدنى شك بأن العنف هو العنف، والقتل هو القتل والاضطهاد هو الاضطهاد، حتى ولو كان للضحايا مناقير أو خياشيم أو ريش أو فرو، حيث يتم اضطهاد واستغلال عشرات المليارات من الحيوانات حول العالم في الاثني عشر أشهر الماضية فقط من قِبل شركات ومصانع المواشي والأسماك والبيض والحليب للطعام والملابس،ومن قِبل المشرحين والصيادين، وفي السيرك وحدائق الحيوان؛ مما تجعل محرقة الحيوانات هي الأطول والأكثر قسوة على الإطلاق؛ لإن الحيوانات هي أولى ضحايا العبودية والظلم والاضطهاد والقتل.

أتقن الإنسان ممارسة هذه الأساليب على الحيوانات قبل استخدامها للاستعباد و قبل قتل بعضنا البعض، والحقيقة أن هاينرش هيملر من أقوى رجال أدولف هتلر و أكثرهم شراسة قائد المحرقة اليهودية، ومبتكر طريقة القتل بمستودعات الغاز التي أدت إلى قتل أكثر من ١٠ ملايين شخص؛ وهو نفسه مَنْ ارتكب جرائم قتل جماعية في حق الدجاج قبل ارتكابها في حق البشر (نعم، لقد كان أحد مزارعي الدجاج )، قد جعل الجمل المذكورة مسبقاً أمرا مستحيلا للنيل منه. و بالنسبة لأي شخص يشعر بالإهانة بسبب كلمة “المحرقة” التي تصف ما تمر به الحيوانات حالياً.

فعندما حشد النازيون اليهود، تم فصل الأطفال عن أحضان أمهاتهم. وكذلك في صناعة الألبان، يتم إبعاد العجول عن أمهاتها بعد الولادة مباشرة، وبالنسبة لأمهات الحيوانات الأخرى، مثل الأبقار والأرانب والنعاج، فإن أولادها تفصل عنها خلال أيام أو أسابيع أو أشهر بعد الولادة، إن فصل أعضاء العائلة عن بعضعا هو تكتيك مدمر نفسياً، يستخدم لإضعاف فخر المرء وتمنع رغبته في الانتقام والقتال مرة أخرى. وقد اختلس النازيون هذه التقنية من صناعات اللحوم ومنتجات الألبان والبيض. كما تم وشم اليهود لوضع علامة بارزة عليهم، وذلك حيث أن كافة الحيوانات في صناعة الألبان واللحوم يتم وضع علامة عليهم بالحديد الساخن، أو خدش الأذن بوضع علامة رقمية، كما تم إرسال اليهود إلى معسكرات الاعتقال عبر شاحنات إبادة كما يفعل الى الآن في الحيوانات التي ترسل إلى المسالخ. وقد أنشأ النازيون المسالخ البشرية لإرتكاب ملايين المجازر، في حين أن مباني التعذيب هذه تم بناؤها بشكل إستراتيجي في جميع أنحاء الأرض لارتكاب مليارات المجازر ضد الحيوانات. ويتم معاملة اليهود بعدالة حاليا، في حين أن الحيوانات لا تزال تتعرض لمثل تلك المعاملة، وكأن ليس لحياتها أهمية.

و يمكنك أيضا المقارنة بين المجزرتين بهذه الطريقة، اذهب إلى أقرب مسلخ للبقر أو الخراف وقم بإخراج الحيوانات ووضع البشر مكانها. حيث يمكننا القول بأنك قد قمت الآن بإعادة إنشاء معسكر آوشفيتس بيركناو. وإذا عدت بالزمن إلي الوراء وقمت بإخراج اليهود من معسكر آوشفيتس بيركناوو ووضع مكانهم بقراً وخرافاً، فإن هذه المحرقة ستزال قائمة حتى الآن.

“كيف يبدو الوضع بالنسبة لك إذا كانت هذه الحيوانات كلاباً أو قططاً، هل كنت ستغضب؟ وماذا لو كانوا أطفالاً، هل سوف تصرخ بأنه قتل دموي؟ ولكن بما أن تلك الضحايا ما هي إلا أبقار ودجاج وأسماك ، تكون المفاجأة بأن أحداً لا يهتم أهي بخير أم لا؟ لذلك فإنني أشعر ببعض الارتباك هنا، وأتساءل هل المشكلة تكمن في المسلخ ؟ أم أن المشكلة تكمن فيمن يتم قتله في المسلخ؟ فما هو إلا مسلخ للذبح، ولماذا هو موجود أصلاً؟ لقد حدثت محرقة الحيوانات قبل حدوث المحرقة اليهودية بفترة طويلة ، كما حدثت خلالها، وبعدها، و لا تزال تحدث حتى اليوم، وقد حان الوقت ليلغي العالم معسكرات الاعتقال جميعها وإلى الأبد.

يتم قتل ١٥٠ مليار حيوان على يد الإنسان سنوياً على الصعيد العالمي، وتعد أبشع وأكثر عدداً من جرائم وحروب الإنسان على مدى التاريخ؛ لهذا يُعد النظام النباتي عاموداً والأكثر أهمية في قضايا حقوق الحيوان؛ لأن ٩٨٪ من الحيوانات المستغلة يتم قتلها بسبب الطعام في هذا الكوكب، عن طريق مصانع ومزارع الحيوانات والأسماك۔ لفهم نمط الحياة النباتي والاستمرار به يجب علينا ان ننظر الى الأمور من زاوية المضطهد (الحيوانات) وهذا الأمر ليس بالصعب على الإطلاق۔ المؤيدون للقضاء على العنصرية والعبودية نظروا إلى الأمور بأعين العبيد المقهورة؛ وتلك هي نفس النظرة لقوات التحالف ضد النازيين عندما نظروا للأمور من زاويه اليهود، التعاطف مع المضطهد يتيح للناس فهم الصورة كاملة ومن عدة زوايا ومن ثم دراستها وتحليلها بعدالة۔ إذا نظرنا على مر التاريخ فنجد أن الرجل اضطهد المرأه وحتى اليوم في بعض أنحاء العالم والعبيد والأطفال والحيوانات وغيرهم، وهؤلاء كانوا ضحايا لأن الرجل لم ينظر للامور من وجهة نظر المرأة وكذلك لم يرَ الرجل ذو بشرة البيضاء الأمر من وجهة نظر الرجل الأسمر، وأيضاً لم يرَ الإنسان حياة وتعذيب الحيوانات من وجهة نظرهم ومن زاويتهم المخفية عن الجميع۔

ومن ناحية أخري ، فإن تعد المجتمعات التي تعتمد على اللحوم ومنتجات الألبان و البيض في نظامها الغذائي السبب الرئيسي للمجاعة في العالم، حيث أنها تطعم باستمرار حوالي 50 في المائة من الذرة والقمح والشوفان وفول الصويا في العالم لصالح 60 مليار من الحيوانات البرية وعشرات المليارات من الحيوانات البحرية (تربية الأسماك) بدلا من مئات الملايين من الناس الذين يتضورون جوعا! فكل ثانيتين أو ثلاث ثوان، يموت شخص ما على هذا الكوكب من سوء التغذية وبالغالب يكون طفلاً بسبب شح المياه وقلة الطعام، في حين أن الخراف والأبقار والدواجن تصبح أسمن وأسمن كل سنة.

أجمل ما في الحياة النباتية أنها تعد ملائمة ومناسبة لجميع البشر بدون استثناء وخاصة مَنْ ان يريدون أن يعيشوا أصحاء، مساندين للبيئة ومتعاطفين مع الحيوانات، وتُعد الحياة النباتية أمراً ضرورياً في هذا العصر لحل المشاكل الصحيه والبيئة وحياة الحيوانات، ولكي نواجه الواقع والتحديات الحقيقية بدلاً من دفن الرؤوس في الرمال وانتظار حل لن يأتي أبداً لهذا الملايين من البشر من أديان مختلفة، ومن دخل مادي مختلف، ومن حصيلة علميه متفاوتة، ومن دول مختلفة تبنوا الحياة النباتية لأنها تجسد الأخلاق والإنسانيه بشكل أفضل، وهي أساسية لتحقيق الانسجام والتعايش بين جميع الكائنات الحية بإضفاء مظاهر العدالة والحرية والبهجة بين الجميع بدون عنصرية أو تمييز أو تفضيل۔ اتباع نمط الحياة النباتية الذي يلغي استهلاك جميع المنتجات الحيوانية بسهولة و ليس عليك عليك أن تتبع منظمة او هيئة معينة أو قرارات سياسية لتكون نباتياً، وتقلل من معاناة الحيوانات وموتها بتقليلك الطلب على منتجاتها؛ حيث إنك ترفض أن تعتبر حياة الحيوانات سلعاً تجاريه للبيع والشراء، ولكن تعترف بقيمتهم المكنونة۔ حيث إنها كائنات حية لها حق التنفس والعيش في بيئة طبيعية خالية من العنف والإضطهاد ، النظام النباتي مسالم يقوم على مبدأ رفض العنف للحيوانات والبشر جميعهم بدون استثناء، ومن اللحظة التي تتخذون فيها القرار الصائب باتباع نمط الحياة النباتية استعدوا للقراءة وتثقيف أنفسكم بمختلف الكتب التي تتحدث حول التغذيه النباتيه وحقوق الحيوان والبيئه،وثقفوا العائله والأصدقاء من حولكم عن النظام النباتي بمشاركتهم لهذا الموقع ليخذو حذوكم۔