تتركز التغذية النباتية على الكاربوهيدرات إذ تشكل الكاربوهيدرات نسبة ٨٠٪ والدهون ١٠٪ والبروتين ١٠٪ تقريباً من إجمالي السعرات الحرارية، وبإمكانك أن تأخذ حاجتك من المعادن والفيتامينات جميعها من الأطعمة النباتية، فإن جميع الأطعمة النباتية تحتوي على كميات سخية من الكالسيوم ، إن كوباً واحدًا من الكرنب (الملفوف) المطبوخ يحتوي على حوالي ٣٦٠ ملغ من الكالسيوم ، بينما يحتوي كوب من حليب البقر على حـوالي 300 ملغ ، ليـس هنـاك مرض يعرف بإسم نقص الكالسيوم الغذائي بعبـارة أخرى ، هناك الكثير من الكالسيوم في جميـع الوجبات المصنوعة من الأغذية النباتية ويمكنها تلبية احتياجات الأطفال والبالغين ، إن هشاشـة العظـام ليست مرضا ينجم عن قلة الكالسيوم ولكنها تنتج في المقام الأول بسبب تناول الكثير من البروتين الحيـواني ، إن الأطعمة الحيوانية تنتج الأحمـاض التي تسلب الجسـم من الكالسيوم والمواد الهيكلـية، وتؤدي بالتـالي إلى ضعف العظام ، إن الأنظمة الغذائية التي تقوم على النشويات وعلى كميات وفيرة من الفـاكهة والخضـروات والمكسرات مثل السمسم، السبانخ، الحمص، البروكلي، الكرفس، البابايا، البرتقال تحتوي على كميات كافية من الكالسيوم، وممـارسة بعض التمـارين الرياضية سوف تحافظ على قوة الهيكل العظمي وتؤدي إلى إعادة نمو العظام المفقودة.

يستخدم الجسم الدهون في المقام الأول لتخزين الطاقة عندما لا يتوفر الغذاء ، كما أنها تعتبر مصدراً ثانوياً للحصول الفوري على الوقود ، هناك حاجة إلى الكولسترول في الدم من أجل عدة وظائف خلوية ومن أجل إنتاج الهرمونات، مثل فيتامين (د) وهرمون الاستروجين. مشكلة الكولسترول هي أننا لا نحتاج أي منها من المصادر الحيوانية ، ينتج الجسم كل كمية الكولسترول الني يحتاجها الإنسان، أما بالنسبة للدهون ، فإن جميع الأطعمة النباتية تحتوي على كميات كافية من الدهون وأن النباتات هي فقط التي تصنع الأحماض الدهنية الأساسية التي تعزز الصحة الجيدة ، لن يحدث أي نقص في الدهون الأساسية إذا كانت الأغذية النباتية تشكل جزءاً كبيراً من وجبات الطعام ، لذلك ، لا يوصى أبدا بإضافة أي دهون سائلة إلى النظام الغذائي (مثل أوميغا 3 أو الأسماك وزيوت بذرة الكتان أو زيت الزيتون)۔ توفر الأطعمة الحيوانية الكثير من الدهون، وبصفة خاصة النوع الأكثر ضررا، وهي الدهون المشبعة ، التي ترفع مستويات الكولسترول في الدم وتضر الشرايين ، مما يسبب أمراض القلب والسكتة الدماغية.

إن الدهون الأحادية المتعددة غير المشبعة – تلك التي توجد في كثير من الزيوت النباتية وكذلك في الأسماك تؤدي إلى خفض فعالية الجهاز المناعي وتزيد النزيف وتسبب مرض السرطان ، ولا سيما سرطان القولون والبروستات وسرطان الثدي ، إن الدهون كافة يمكن تخزينها بسهولة مما يجعل الناس يعانون من زيادة الوزن التي تشكل الأساس للكثير من الأمراض الأخرى ، بما في ذلك أمراض القلب والسرطان ومرض السكري الذي يصيب البالغين ، إن الدهون تحرم الخلايا من الأوكسجين، وفي النهاية تتسبب في تلف أنسجة الجسم.

لكي تفهم السبب في أن هذا التغذية النباتية الصحية هي أقوى أشكال الدواء ، يجب أن تبدأ بالاعتراف بأن الأغذية النباتية هي أكثر مصادر التغذية وفرة على الأرض ، أما الأطعمة الحيوانية لا تقترب حتى في المقارنة منها، وعلى الرغم مما كان يقال لك ، فإن الأطعمة الحيوانية ليست المصادر الأساسية للمعادن والكالسيوم والبروتين والأحماض الأمينية والفيتامينات أو الدهون الأساسية، إن العناصر الغذائية هي أساسا، المواد الخام التي يحتاجها جسمك لكي ينمو ويؤدي وظائفه بشكل صحيح. عموما، هناك نوعان من المواد الغذائية – تلك التي يصنعها جسمك، وتلك التي لا يمكن أن تستمدها إلا من طعامك ، يطلق على هذه الأخيرة عبارة العناصر الغذائية “الأساسية”، لمجرد أن نظامك الغذائي يجب أن يوفرها لك من أجل الحفاظ على صحتك .
هناك 13 نوعا من الفيتامينات الأساسية ، أحد عشر منها يصنعها النبات بكميات وفيرة ، أما الأثنان اللذان لا يصنعهما النبات فهما فيتامين د وفيتامين بي 12 يتعين عليك أن تحصل على كل ما تحتاجه من فيتامين (د) من أشعة الشمس – أما بي 12 فيمكنك الحصول عليه من الفيتامينات المصنعة ( بتناول خمس ميكروغرام من فيتامين بي 12 كل يوم للتأكد من أنك تحصل على إمداد كافي من الفيتامين). يتم تخزين كل من هذين النوعين من الفيتامينات في أنسجة جسمك لفترات طويلة من الزمن.

لا مجال للمقارنة بين الأغذية الحيوانية والأغذية النباتية عندما يتعلق الأمر بتوفير المواد اللازمة لدعم المناعة ومقاومة للسرطان، بدءا من الفيتامينات المضادة للأكسدة ج و هـ وبيتا كاروتين. إن الأطعمة الحيوانية إما أن تكون بها نسبة منخفضة جدا أو خالية تماما من المواد المضادة للأكسدة ، أيضا، الأطعمة النباتية توفر مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن وغيرها من المواد المعززة للصحة ، في حين أن الأغذية الحيوانية تميل إلى تقديم كميات مركزة من عناصر غذائية فردية مثل الكالسيوم أو البروتين، في حين أن بها نقصا كبيرا في العديد من العناصر الأخرى.
النباتات فقط هي التي تحتوي على مواد قوية تسمى المواد الكيميائية النباتية، التي يعكف العلماء حاليا على اكتشافها من أجل حمايتنا من السرطان وأمراض القلب ومجموعة من الأمراض الخطرة الأخرى.
النباتات هي أيضا المصدر الرئيسي لجميع المعادن في النظام الغذائي ، في الواقع ، فإن جميع المعادن صادرة في الأصل من الأرض وتشق طريقها في الإمدادات الغذائية عن طريق النباتات ، إن السبب الوحيد في أن الأطعمة الحيوانية تحتوي على أي نسبة من المعادن هو أن الحيوانات تأكل النباتات ، أو أنها تأكل الحيوانات التي تتغذى على النبات.
النباتات هي أيضا المصدر الوحيد للألياف التي تربط الأمعاء بالدهون والكولسترول والملوثات البيئية والهرمونات المسببة للأمراض وتخلص الجسم من هذه الأخطار ، الألياف تقلل أيضا من وقت العبور في الأمعاء وتعزز التفريغ الصحي لها. فإن الألياف هي واحدة من المواد الرئيسة التي تحمينا من السرطان وبصفة خاصة سرطان الأمعاء الغليظة والثدي.

البروتين هو واحـد من أكثر المـواد التي أسيء فهمها، وبالتالي، فهـو أكثر المواد التي يسـاء استخدامها في الإمدادات الغذائية. أولا ، يجب أن تعـرف أن جميـع الأطعمـة النباتيـة تحتوي على البروتين ، والحقيقـة فإن كـل ما تحتاجـه من البروتين، بل وأكثر من ذلك يمكن استخلاصه بسهـولة من الأغذية النباتية وحدها.
ثانيا، جميع الأطعمة النباتية تحتوي على “بروتينات كاملة”، بمعنى أنها تحتوي على كل الأحماض الأمينية “الأساسية”، التي تشكل لبنات بناء البروتينات ، هذا يعني أنك سوف تحصل على كل البروتينات – فضلا عن جميع الأحماض الأمينية – التي تحتاجها عند اتباع غذائية تتألف حصرا من الأغذية النباتية ، فكر في الأمر ، النباتات هي الأطعمة الوحيدة التي تتغذى عليها الأفيال والخيول وأفراس النهر وهذه الثلاثة ليس لديها أي مشكلة في نمو كل العضلات والعظام والأنسجة التي يحتاجها، بالتأكيد، هناك ما يكفي من البروتين في الأغذية النباتية لنمو الإنسان، خصوصا وأننا صغار نسبيا مقارنة بالأفيال.
ولكي نكون على الجانب الآمن، فإن منظمة الصحة العالمية توصي بأن يحصل الرجال والنساء والأطفال على خمسة في المئة من سعراتهم الحرارية من البروتين ، كما توصي المنظمة بأن تحصل النساء الحوامل على ستة في المئة فقط ، الرسم البياني الى اليسار يكشف عن مستويات البروتين في بعض الأغذية النباتية، وكما ترون فإن من المستحيل عمليا أن تفشل في تلبية هذه المتطلبات اليومية لمنظمة الصحة العالمية.

الحقيقة أن البشر يستهلكون من 6 الى 10 أضعاف حاجتهم من البروتين. تلك الزيادة في البروتين تؤدي إلى إجهاد الكبد والكلى ، مما يتسبب في تضخم وإصابة هذه الأجهزة ، إن زيادة استهلاك البروتين تجعل الكليتين تسحبان كميات كبيرة من الكالسيوم من الجسم ، مما يتسبب في إضعاف العظام وتكوين الحصى في الكليتين.
وجد العلماء أن البروتين الحيواني يلحق ضرراً بالغاً بالجسم ، لأن الكثير من أحماضه الأمينية تحتوي على السلفا، وهي الأكثر سمية للكبد والكلى من البروتينات النباتية ، إن واحدا من أكثر الأساليب العريقة المعمول بها في معالجة أمراض الكلى والكبد هي في الواقع الالتزام بحمية غذائية نباتية منخفضة البروتين ومنخفضة الدهون وعالية الكاربوهيدرات ، وخاصة اتباع نظام غذائي منخفض في البروتين الحيواني ،حينما ينخفض محتوى البروتين في النظام الغذائي تقوى الكليتان وتتماثل للشفاء في كثير من الأحيان۔ معظم الناس هم على علاقة غرامية مع البروتين الحيواني – وهي علاقة تجعلنا، للأسف، نتعرض للمرض.

المواد الكاربوهيدراتية هي مصدرنا الرئيسي للطاقة ، إنها الوحيدة التي توفر الطاقة لخلايا الدم الحمراء ، وخلايا معينة من الكلى ، وهي كذلك الوقود المفضل للنظام العصبي المركزي ، بما في ذلك الدماغ ، أما من جهة أخرى فإن الدهون هي مصدر ثانوي للطاقة التي يمكن استخدامها من قبل بعض أنسجة الجسم ، مثل العضلات، ولكنها في كثير من الأحيان يتم تخزينها من أجل استخدامها في أوقات الجوع.

البشر بطبيعتهم يشتهون المواد الكاربوهيدراتية، و لوضع هذه المسألة في الزاوية العملية، اشتهاء الأطعمة حلوة المذاق ، وحيث أن تذوق الطعم الحلو يتم في براعم الذوق وهي على أطراف ألسنتنا فقد صممنا للسعي في طلب النشويات والخضار والفواكه – التي توفر لنا كل من الطاقة والتغذية القصوى . في الواقع، فإن المواد الكربوهيدراتية، مع تركيبة فريدة من نكهة الحلو والطاقة والتغذية تنظم غريزة الجوع لدينا ، وإذ لم تتناول ما يكفي من الأطعمة الكربوهيدراتية، فسوف نظل جائعين نبحث عن الطعام.
لا توجد مواد كربوهيدراتية في اللحوم الحمراء ولا في الدواجن ولا في الأسماك ولا في المحار ولافي البيض ، إن معظم منتجات الألبان تعاني من نقص في المواد الكاربوهيدراتية ، إن الجبن، على سبيل المثال، يحتوي فقط على اثنين بالمائة من الكربوهيدراتية ، هذا هو أحد أهم الأسباب التي تجعل الناس الذين يتبعون حمية غنية بالأغذية الحيوانية لا يكتفون أبدا ويصبح لديهم نهم قهري بعد وقت قصير.
الأغذية النباتية الطبيعية، مثل الأرز البني والبطاطس والقمح والبقوليات والحنطة والكينوا والكسكس والبرغل – على سبيل المثال لا الحصر – تكون غنية بالمواد الكاربوهيدراتية، في الواقع ، فإنها توفر كمية كبيرة من الكربوهيدرات المعقدة، وهي عبارة عن سلسلة طويلة من السكريات التي تمتزج بانسجام مع المواد النباتية الأخرى ، هذه السلاسل الطويلة لا بد من كسرها داخل أمعائك قبل أن يتمكن جسمك من استخدامها كوقود ، إن عملية هضم هذه السكريات المعقدة بطيء جدا ومعقد، ويتطلب تدفق مستمر من الوقود يتم ضخه في مجرى الدم كمصدر من المصادر طويلة الأمد للطاقة.
إنك في االنظام النباتي الصحي تستمد حوالي ٨٠٪ في المئة من السعرات الحرارية من المواد الكاربوهيدراتية المعقدة و١٠٪ من البروتين و١٠٪ من الدهون ، وذلك هو السبب الذي يجعل الناس الذين يتبعون البرنامج النباتي على المدى البعيد على درجة عالية من الحيوية والقدرة على التحمل۔، لا تنس أن جميع الرياضيين الذين يفوزون بسبب قدرتهم على التحمل يتناولون المواد الكربوهيدراتية بكثرة ويتبعون حمية منخفضة بالدهون، ليس فقط قبل السباق ولكن طيلة أيام السنة.
إن القاعدة الذهبية في النظام النباتي هي التنوع في الوجبات اليومية بين العناصر الغذائية الأربعة : الخضروات ، الفواكه ، الحبوب والبقوليات وممارسة التمارين الرياضية (المشي وركوب الدراجة الهوائية) وشرب الماء بصورة منتظمة والنوم المبكر. وبالنهاية فإن النظام النباتي مفيد وصحي والنباتيون يعمرون أكثر من غيرهم وعدد المرات التي يصابون فيها بالمرض قليلة جداً إن لم تكن معدومة، فالتغذيه النباتيه بإمكانها ان تساهم في عملية الشفاء والوقاية من أمراض القلب والشرايين والسمنة ومعظم أنواع السرطان وضغط الدم العالي والسكري النوع الثاني وحصوات الكلى وأمراض أخرى مزمنة۔