مترجم من الكاتب ستيفن كوفمان، نائب رئيس اتحاد جمعيات النباتيين المسيحيين و هو كاتب مساعد في كتاب: أخبار سارة للخليقة كلها، و كتاب النباتية كوكالة و مسئولية مسيحية، و قد أخذت هذه المادة من كتيب له بعنوان: ماذا كان سيأكل يسوع… اليوم؟

يؤمن إتحاد النباتيين المسيحيين أن الروح القدس يلهمنا أن نحيا بحسب أعمق القيم المبنية على الإيمان– “دعوتنا”، نجد المسيحيين مهتمين بعمق بإحتياجات العالم أجمع، رخاء الإنسان و البيئة، و أيضا الحيوانات، و بما أن الغذاء النباتي يساعد في حل هذه المشكلات، فنحن نراه فرصة لنكرم من خلالها الله.

فوائد النظام النباتي

المساهمه في حل المجاعه في العالم

وعظ يسوع “لاني كنت جوعانا فاطعمتموني…. بما انكم فعلتموه باحد اخوتي هؤلاء الاصاغر فبي فعلتم” (متى ٢٥: ٣٥، ٤٠)، و بينما يموت عشرات الملايين سنويا من أسباب متعلقة بالمجاعات، و ما يقرب للمليار شخص يعانون من سوء التغذية، تذهب حوالي ٥٠% من محاصيل الحبوب للحيوانات التي تولد بحيوانات منويه مجمده تربى من أجل الذبح وللربح المادي

يهدر تحويل الحبوب إلى لحوم حوالي ٩٠% من بروتينات الحبوب، و ٩٦% من سعراتها الحرارية، و كل أليافها، حيث تستهلك كمية أكبر بكثير من الحبوب لتغذية حيوان آكل للحم، و يزيد استهلاك اللحم في أنحاء العالم الطلب بشدة على الحبوب، و مع زيادة الطلب، يزيد السعر و تزيد عدم قدرة فقراء العالم عن شراء أي نوع من الطعام.

صحتك

كتب الرسول بولس أن أجسادنا هي هياكل للروح القدس (1 كور ٦ : ١٩)، و يتبع ذلك بأننا يجب أن نهتم بأجسادنا لأنها عطية الله، و بحسب مراجعة إتحاد النباتيين الشاملة للأدب العلمي، تقلل الأغذية النباتية من إحتمالات السمنة، أمراض القلب، ضغط الدم العالي، السكر، سرطان القولون، سرطان الرئة، و مرض الكلى، و على عكس الغذاء النباتي السائد في منطقة البحر المتوسط الذي كان يسوع يأكله، تشكل الأغذية الحديثة ومطاعم الوجبات السريعه (المحملة بمنتجات الحيوانات) خطرا على صحة الإنسان.

فمثلا مبيدات الآفات، و الملوثات التي تتركز في دهون الحيوانات و التي يستهلكها آكلي اللحوم، و قد تزيد احتمال الإصابة بالسرطان، و الذين يأكلون الكثير من السمك عادة ما تتكون نسب عالية من الزئبق في دمائهم، لأن حيوانات المزارع، تربى لتنمو سريعا و بقليل من التمرين و الحركة، فتتشبع لحومها بالدهون، التي ترفع نسبة الكوليسترول عند آكلي اللحوم، و التي تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

و عادة تعطى حيوانات المزارع هرمونات لزيادة نمو العضلات، و هذا ما يسبب ضررا لصحة الإنسان، و يؤدي إلى عرج مؤلم في الحيوان، و ايضا يؤدي الاستخدام المعتاد للمضادات الحيوية، لمنع العدوى في الحيوانات المتزاحمه المجهدة و الأكثر من ذلك، يصاب اللحم بالتلوث البكتيري بسبب سرعة عمليات الذبح داخل المجازر.

في عام ١٩٩٩، قدرت مراكز الولايات المتحدة للسيطرة و الوقاية من الأمراض، أن التسمم الغذائي يصيب حوالي ٧٦ مليون أمريكي سنويا، و يقتل حوالي ٥ آلاف ، و بعد سنه، و جدت المراكز أن ٩٦% من حالات التسمم الغذائي المسجلة تأتي من مصادر غذائية حيوانية، و مع أن طهي اللحم يقلل البكتيريا، لكنه أيضا يولد مواد مسرطنة.

الأرض

في سفر التكوين ٢: ١٥، أوصى الرب آدم أن يعمل و يحفظ جنة عدن، و بالمثل يمكننا أن نرى الاهتمام بخليقة الله كمهمتنا المقدسة.
إن غذاء آكل اللحم المثالي، يمكن بسهولة أن يستهلك أكثر من الشخص النباتي، حتى ١٤ مرة قدر المياه و ٢٠ مرة قدر الطاقة، و بالفعل لا نضمن استمرار استخدام الموارد المتاحة حاليا من الماء أو الطاقة، و يهدد تدهور الموارد بالتسبب في صعوبات في البشرية هذا القرن، و بالفعل، قد تدهورت حوالي ٤٠% من الأراضي الزراعية في العالم بشكل خطير.

الرفق و رعاية الحيوان

قال يسوع أن الله يعطي غذاء لطيور السماء، (متى ٦: ٢٦) و لا ينسى العصافير (لوقا ١٢: ٦). و تمنع الكتابات العبرية الذبح غير الإنساني أو العنف و القسوة ضد الحيوانات (خروج ٢٣: ٥) ، تثنية ٢٢ : ٦ – ٧ ، و ٢٥ : ٤) لكن مع ذلك كل غذاء الولايات المتحدة، و فعليا كل الغذاء المشتق من الحيوان، يتم الحصول عليه بأساليب الإستزراع المكثف، و تقريبا يتم ذبح ٦٠ مليار من حيوانات الأرض كل عام، و فوق المليون كل ساعة، و عدد الحيوانات البحرية التي تقتل من أجل الطعام أكبر بكثير، و تعاني هذه الحيوانات بشدة من الإزدحام المجهد، و البيئة القاسية التي تحبط ميولهم و غرائزهم الطبيعية، و قطع أجزاء منها بدون مخدر(من ضمنها نزع المنقار، نزع القرون، نزع الذيل، و الخصي) و عمليات مؤلمة أخرى (برنارد ورلن، دكتوراه في الرفق و رعاية حيوانات المزارع).

و يسبب الذبح الرعب و الزعر، و عادة الألم الشديد (بحسب أقوال جيل ايسنيدز، في إدارة المجازر)، مظهرا قسوة الصناعة، حيث تُجر الحيوانات التي لا تستطيع السير للذبح بألم شديد

الكتاب المقدس والحياة النباتية

يصور الكتاب المقدس التغذية النباتية كنوع مثالي للغذاء في مركز المبادئ الكتابية للوكالة و المسئولية، ففي جنة عدن، وجد الرب كل شيء عمله أنه حسن جدا، مباشرة بعد أن أعطى البشر و الحيوانات غذاء نباتي، (تكوين ١ :٢٩ – ٣١) و العديد من النبوات، مثل أشعياء ١١: ٦ – ٩، ترى رجوع للعالم الذي يتغذى على النبات، حيث الذئب، الحمل، الأسد، البقرة، الدب، الثعبان، و طفل صغير يعيشون معا في سلام، يؤمن المسيحيون النباتيون أننا يجب أن نسعى للعيش في العالم المتجانس و المتناغم الذي وصفه أشعياء النبي – و أن نحاول العيش بحسب الصلاة التي علمنا إياها الرب يسوع، “ليأتي ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض” (متى ٦ : ١٠).

يقول بعض المسيحيون، أنه بما أن الله أعطى لنوح الحق في أكل اللحوم (تكوين ٩ : ٢ – ٤)، فنحن يجب أن نعمل مثله، إن جميع النباتات دمرت بالطوفان، و لم يكن هناك خيار لنوح ماذا يأكل، و من المهم، أن تكوين٩ : ٢ – ٤ لا يأمر بأكل اللحم، و لا يقول أن أكل اللحم هو الأمر المثالي، و ربما كان أكل اللحم مسموحا به من أجل عدم وجود النباتات، حتى أن الطوفان كان بالفعل نتيجة شر الإنسان و عنفه (تك ٦ : ٥، ١٣)، في زمن الكتاب المقدس مثل الآن تشجع الإنسان أن يحي بحسب كمال الله، يقول يسوع في الكتاب المقدس”كونوا كاملين كما أن أباكم السماوي أيضا كامل” (مت ٥: ٤٨، و يوحنا ١٤ : ١٢).

إهتمام الله بالحيوانات

هناك تعليم راسخ يؤكد أن الله يهتم بالحيوانات، في سفر الأمثال ١٢: ١٠ يعلم، “الرجل الصالح يحفظ نفس بهيمته” و في مزمور ١٤٥: ٩ يذكرنا أن “الرب صالح للكل، و مراحمه على كل أعماله”

يكرر الكتاب المقدس شرح إهتمام الله بالحيوانات (متى ١٠: ٢٩، ١٢، ١١ – ١٢– ١٤) و يمنع القسوة (تثنية ٢٢: ١٠، ٢٥: ٤)، و قد صنع الله عهدا بعد الطوفان و ذكر خمس مرات الحيوانات مع الإنسان، و تشارك كل الخليقة في راحة السبت(خروج ٢٠: ١٠، تثنية ٥: ١٤) و يصف الكتاب المقدس كيف تسبح الحيوانات الرب (مزمور ١٤٨: ٧ – ١٠، ١٥٠: ٦)، و يظهر الكتاب وجود الحيوانات في الحياة الأبدية (أشعياء٦٥: ٢٥، رؤيا ٥: ١٣)، و يؤكد أن الله يحفظ الحيوانات (مزمور ٣٦: ٦، أفسس ١: ١٠، كولوسي ١: ٢٠)، و ينظر البشر و الحيوانات إلى الرب من أجل تسديد الإحتياجات (مز ١٠٤: ٢٧ – ٣١، ١٤٧: ٩ و متى٦: ٢٦، لوقا ١٢: ٦) و من أجل التحرير (يوحنا ٣: ٧ – ٩، رومية ٨: ١٨ – ٢٣).

حياة الإنسان و حياة الحيوان

بينما يحث إيماننا على تحمل مسئولية الخليقة و حفظها، فإنه لا يساوي بين حياة الإنسان و حياة الحيوان، فإن التغذية النباتية ببساطة تحترم الخليقة – فوائد الغذاء بالنسبة للبشر، الحيوانات، و البيئة، قال يسوع ” أليست خمسة عصافير تباع بفلسين؟ وواحد منها ليس منسيا أمام الله…..لا تخافو أنتم أفضل من عصافير كثيرة (لوقا ١٢: ٦، ٧) و تظهر هذه الكلمات، أنه برغم أن قيمة الإنسان عند الله أكثر من الحيوان، لكنه يظل يهتم بكل الخليقة، و بالفعل، كان عهد الله في تكوين ٩، في جميع المرات التي ذكر فيها العهد “مع كل ذي جسد” و ليس فقط من أجل البشر.

ذبيحة الحيوان

من يشككون في النظام النباتي عادة ما يطرح السؤال عن ذبائح الحيوانات، يصف الكتاب أن الله قبل ذبائح الحيوانات، لكن، هناك العديد من الأنبياء الآخرين رفضوا الذبائح مصرين أن الله يفضل البر و الطاعة عن الذبائح، فإن الذبائح الحيوانية غير مطلوبة و غير مرغوب فيها الآن إطلاقا، لسببين على الأقل، أولا شجع الرسول بولس تقديم الذات كذبيحة و يكتب الرسول بولس “قدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله عبادتكم العقلية” (رومية ١٢: ١)، ثانيا، تفسير موت يسوع المسيح يؤكد أنه بسبب موته لم يعد هناك حاجة لذبائح الحيوانات، فبكون المؤمنون خليقة جديدة في المسيح، فإنهم يمثلون المسيح بإختيارهم علاقة محبة مع الخليقة كلها، و بالفعل أقتبس المسيح من سفر هوشع (٦:٦) مرتين قائلا، “أريد رحمة لا ذبيحة” ، متى ٩: ١٣، ١٢: ٧.

ألم يأكل يسوع اللحم؟

يتمسك الكثير من المسيحيين بأن يسوع نفسه كان يأكل لحما، لكن، نحن نؤمن أن الطريقة التي تعامل بها الحيوانات اليوم تسخر من محبة الله لها، و مهما أكل يسوع، كان غذائه منذ ٢٠٠٠ عام مضى، وفي مجتمع يحيا على صيد الأسماك من البحر المتوسط يجب ألا يملي على المسيحيين ما يجب أكله اليوم، تماما، كما أن ما كان يلبسه يسوع في ذلك الوقت لا يملي علينا ما يجب أن نلبسه اليوم، فنحن اليوم مباركين بنطاق واسع من الأطعمة النباتية الصحية، اللذيذة و الملائمة، التي تبدو كثيرا مثل جنة عدن.

كان هناك العديد من النباتيين المسيحيين، و العديد من المسيحيين الأوليين كانوا نباتيين، و من بينهم أباء الصحراء، و منذ ذلك الحين، شجع الرهبان بندكتين و كارثوس النباتية كأسلوب حياة، و أيضا طائفة الأدفنتست، و في القرن التاسع عشر، أسس المسيحيون الكتابيون أول جماعات نباتية في إنجلترا و الولايات المتحدة الأمريكية. و من بين المسيحيين المرموقين الذين تبنوا النظام النباتي: باسيل العظيم، جون كريسوستم، ترتليان، أوريجن، كليمنت الإسكندراني، جون ويسلي (مؤسس طائفة المسودية)، إلين جي وايت (مؤسسة طائفة الأدفنتست)، وليم، و كاترين بوث مؤسسين كنيسة جيش الخلاص، ليوناردو دافينشي، ليو تولستوي، و د. ألبرت شويدزر الحاصل على جائزة نوبل للسلام.

يعتقد الكثيرون بشكل خاطيء أن القوانين تضمن حسن رعاية حيوانات المزارع، لكن، في جميع الدول،، قد تم إعفاء الإجراءات المعتادة في المزارع من جميع القوانين الإنسانية، بغض النظر عن الألم و المعاناة التي تسببها للحيوانات، و بعض الأساليب مثل تقطيع و تشويه الجسم، التي إذا تمت ممارساتها مع الكلاب و القطط يحاسب عليها القانون، و لكن إن فعلت مع بقره أو دجاجة تكون قانونية تماما، في المجازر لا تطبق قوانين الذبح الإنساني بشكل سليم مع الدواجن، الأبقار، و الأغنام، فذبح الطيور معفي تماما من هذا القانون، و نحن ندعم الجهود التي تبذل لتحسين الأوضاع داخل المزارع، لكن لأسباب عديدة، من بينها رغتنا ألا نعطي آخرين المال لعمل أشياء لا نفعلها نحن بأنفسنا، فنحن نشعر أننا مدفوعين أن نصبح نباتيين.

و هناك جدال شبيه أن البشر بطبيعتهم من آكلي اللحوم، فبينما يمكن للبشر هضم اللحم، لكن أجدادنا كانوا يأكلون كميات قليلة من اللحم، فتركيبتنا التشريحية يشبه أكثر بكثير لآكلي النباتات، أكثر مما يشبه آكلي اللحوم، فالكولون عند البشر طويل و معقد (و ليس بسيط و قصير)، أمعائنا أطول ١٠ أو ١١ مرة من أجسامنا (و ليست أطول ٣ مرات)، لعابنا يحتوي على إنزيمات هضمية للكاربوهيدرات (على عكس آكلي اللحوم)، أسناننا تشبه آكلي النباتات – مثلا أنيابنا قصيرة و غير حادة (و ليست حادة و مقوصة)

و هناك الملايين من النباتيين الأصحاء (اللذين يعيشون أعمارا أطول)، يوضحون أنه لا ضرورة لأكل اللحم نهائيا.،إن إخترت غذاء نباتيا، فأنت تساعد البشر، الحيوانات، و البيئة بشكل واضح، و تقلل المأساة العالمية، و كمسيحيون، نحن مدعوون أن نكون أمناء، الذي يتضمن أن نحيا بحسب قيمنا الأساسية التي ألهمنا بها الروح القدس، و أن نكون أمناء يشمل أيضا أن نظهر للمسيحيين الآخرين، بمحبة و حنان، أن الأغذية الغير حيوانية، تذكي وكالتنا الصالحة و مسئوليتنا عن خليقة الله، و التي هي أيضا أغذية لذيذة، و ملائمة و مغذية